معنى توحيد الله عز وجل

 

توحيد الله عز وجل الذي هو معنى لا إله إلا الله ، يعني أنه لا معبود بحق إلا الله ، فهي تنفي العبادة عن غير الله بالحق ، وتثبتها لله وحده ، كما قال سبحانه : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وقال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وقال سبحانه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ وقال سبحانه : وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ

، فتوحيد الله هو إفراده بالعبادة عن إيمان ، وعن صدق ، وعن عمل ، لا مجرد كلام . ومع اعتقاده بأن عبادة غيره باطلة ، وأن عباد غيره مشركون ، ومع البراءة منهم ، كما قال عز وجل : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وقال تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ فتبرأ من عبّاد غير الله ، ومما يعبدون .

فالمقصود أنه لا بد من توحيد الله ، بإفراده بالعبادة والبراءة من عبادة غيره ، وعابدي غيره ، ولا بد من اعتقاد وبطلان الشرك ، وأن الواجب على جميع العباد من جن وإنس ، أن يخصوا الله بالعبادة ، ويؤدوا حق هذا التوحيد بتحكيم شريعة الله ، فإن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم ، ومن توحيده الإيمان والتصديق بذلك ، فهو الحاكم في الدنيا بشريعته ، وفي الآخرة بنفسه سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ وقال تعالى : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ وقال سبحانه : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ

وصرف بعض العبادة للأولياء أو الأنبياء أو الشمس والقمر ، أو الجن أو الملائكة ، أو الأصنام أو الأشجار أو غير ذلك ، كل هذا ناقض لتوحيد الله ، ومبطل له.

وبما ذكرنا من كتاب الله عز وجل، ومن كلام رسوله محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن واقع العالم يتضح أن التوحيد أقسام ، وقد عرف ذلك أهل العلم بالاستقراء لكتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فهو أقسام ثلاثة:

الأول: توحيد الربوبية: وهو الإيمان بأن الله عز وجل واحد في أفعاله، وخلقه وتدبيره لعباده، وأنه المتصرف في عباده كما شاء سبحانه وتعالى، بعلمه وقدرته جل وعلا.

والثاني: توحيد الأسماء والصفات، وأنه سبحانه وتعالى موصوف بالأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا، وأنه لا شبيه له، ولا نظير له، ولا ند له عز وجل.

الثالث: توحيد العبادة، وأنه يستحق سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له، دون ما سواه جل وعلا.

وإن شئت قلت: توحيد الله سبحانه وتعالى: هو الإيمان بأنه رب الجميع وخالق الجميع، ورازق الجميع، وأنه لا شريك له في جميع أفعاله سبحانه وتعالى، لا شريك له في خلقه ورزقه للعباد، لا شريك له في تدبير الأمور، وهو المالك لكل شيء جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو المالك لكل شيء، والمتصرف في كل شيء جل وعلا، له الأمر كله، وله الخلق كله، كما قال تعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وهو الموصوف بصفات الكمال، والمسمى بالأسماء الحسنى، فلا شبيه له من خلقه في شيء، بل هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المستحق أن يعبد ويخص بالعبادة؛ من الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والصلاة والصوم والذبح والنذر وغير ذلك. هذا كله داخل في مسمى التوحيد، توحيد الله سبحانه وتعالى، توحيد الأنبياء والمرسلين، وهو التوحيد الذي جاء به خاتمهم وسيدهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

 

بيان أقسام التوحيد

 

وهي ثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

وأقسام الشرك ثلاثة : شرك أكبر ، وشرك أصغر ، وشرك خفي .

فالشرك الأكبر يوجب حبوط العمل والخلود في النار لمن مات عليه ، كما قال الله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال سبحانه : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ وأن من مات عليه فلن يغفر له ، والجنة عليه حرام ، كما قال الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وقال سبحانه إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ

ومن أنواعه دعاء الأموات والأصنام ، والاستغاثة بهم ، والنذر لهم ، والذبح لهم ونحو ذلك .

أما الشرك الأصغر : فهو ما ثبت بالنصوص من الكتاب أو السنة تسميته شركا ، ولكنه ليس من جنس الشرك الأكبر ، كالرياء في بعض الأعمال ، والحلف بغير الله ، وقول ما شاء الله وشاء فلان ، ونحو ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :  أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " فسئل عنه؟ فقال " الرياء رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي عن محمود بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه بإسناد جيد ، ورواه الطبراني بأسانيد جيدة عن محمود بن لبيد عن رافع ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " من حلف بشيء دون الله فقد أشرك " رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " .

وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه . وهذا النوع لا يوجب الردة ، ولا يوجب الخلود في النار ، ولكنه ينافي كمال التوحيد الواجب .

أما النوع الثالث : وهو الشرك الخفي ، فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم :   ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قالوا بلى يا رسول الله قال " الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه " رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ويجوز أن يقسم الشرك إلى نوعين فقط : أكبر وأصغر ، أما الشرك الخفي فإنه يعمهما . . فيقع في الأكبر كشرك المنافقين؛ لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة ، ويتظاهرون بالإسلام رياء وخوفا على أنفسهم . ويكون في الشرك الأصغر كالرياء ، كما في حديث محمود بن لبيد الأنصاري المتقدم وحديث أبي سعيد المذكور . . والله ولي التوفيق .

السابق